العلامة الأميني

383

النبي الأعظم من كتاب الغدير

الذكر الحكيم قوله سبحانه : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ « 1 » . وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ « 2 » . وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ « 3 » . وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 4 » . فلم يكن القتال أوّل فاصل لنزاع الأمّة قبل الرجوع إلى محكمات الكتاب ، وما فيه فصل الخطاب من السنّة المباركة ؛ ولذلك كان مولانا أمير المؤمنين يتمّ عليهم الحجّة بكتابه وخطابه ، منذ بدء الأمر برفع الخصومة إلى الكتاب الكريم وهو عدله ، وكان يخاطب وفد معاوية ويقول : « ألا إنّي أدعوكم إلى كتاب اللّه عزّ وجلّ وسنّة نبيّه » « 5 » . ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية ومن قبله من قريش قوله : « ألا وإنّي أدعوكم إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه ، وحقن دماء هذه الأمّة » « 6 » . فلم يعبأوا به إلّا بعد ما اضطرّوا إلى التترّس به . وقد أخبر بذلك الإمام قبل وقوع الواقعة ، فيما كتب إلى معاوية : « وكأنّي بك غدا وأنت تضجّ من الحرب ضجيج الجمال من الأثقال ، وستدعوني أنت وأصحابي إلى كتاب تعظّمونه بألسنتكم ، وتجحدونه بقلوبكم » « 7 » . فقد صدّق الخبر الخبر واتّخذوه جنّة مكرا وخداعا يوم رفعت المصاحف ، وكانوا كما قال مولانا أمير المؤمنين يومئذ : « عباد اللّه إنّي أحقّ من أجاب إلى كتاب اللّه ، ولكنّ معاوية ، وعمرو بن العاص ، وابن أبي معيط ، وحبيب بن مسلمة ، وابن أبي سرح ،

--> ( 1 ) - النساء : 59 . ( 2 ) - المائدة : 44 . ( 3 ) - المائدة : 45 . ( 4 ) - المائدة : 47 . ( 5 ) - تاريخ الأمم والملوك 6 : 4 [ 5 / 8 ، حوادث سنة 37 ه ] . ( 6 ) - شرح نهج البلاغة 1 : 19 [ 3 / 210 ، خطبة 48 ] . ( 7 ) - المصدر السابق 3 : 411 ؛ 4 : 50 [ 15 / 83 ، كتاب 10 : 16 / 134 ، كتاب 32 ] .